الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
283
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الجاهلون . والعالمون من الأنبياء والمرسلين وأولياء اللَّه تعالى . أما الجاهلون : فهم الذين إذا حصل لهم أدنى توجّه وإقبال ، بحيث قلّ اشتغالهم بالدنيا بالنسبة إلى غيرهم توهّموا أن لا مقام إلا مقامهم ، وليس ما وراء مقامهم مقام ، وهؤلاء كالكاذبين في دعواهم أو كالجاهلين في دعواهم وكالمتوهمين للكمال لأنفسهم ، وذلك كأغلب المتصوّفة خصوصا من العامة ومن المغترين من غيرهم وقد مرّ بعض الكلام في المتصوّفة ( لعنهم اللَّه ) في صدر الشرح . وأما العالمون : من أولياء اللَّه تعالى وحتى من الأنبياء والمرسلين ، فأنوار قلوبهم وأضواء أفئدتهم ، وصفاء أجسامهم ، واعتدال أمزجتهم ومعارفهم وعلومهم وإن كانت بالنسبة إلى من دونهم في غاية الرجحان والأهمية إلا أنها بالنسبة إلى نهاية المراتب الثابتة لأهلها وهم محمد وآل محمد ( صلى اللَّه عليه وعليهم أجمعين ) ناقصة بل متسافلة ، وهم مع قربهم فهم في نقص بالنسبة إلى محمد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله حيث إنهم قريبون من محمد وآل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله كيف لا مع أن ما لهم من الأنوار فإنما هي من شعاع شمس حقيقتهم عليهم السّلام فكما أن الشعاع مع قربه من الشمس المنيرة يرى نقصه بالنسبة إليها فكذلك هؤلاء يرون نقصهم بالنسبة إلى محمد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله وكيف كان فهم يدركون قصور مشاعرهم وقلوبهم عن الإحاطة بنهاية المراتب التي تكون لمحمد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله . فظهر والحمد للَّه تعالى أن تلك المراتب النهائية بكمالها مختصة بالذات أولا ومنه تعالى لمحمد وآله السادات الغر الميامين ( صلى اللَّه عليه وعليهم أجمعين ) . ويشير إلى ما ذكرنا عدة من الأحاديث نذكر بعضها تيمّنا ، فنقول : ففي البحار ( 1 ) ، عن السرائر عن يريد العجلي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه وكونوا مع الصادقين ) 9 : 119 ، قال : إيّانا عني . وفيه عن المناقب ، جابر الأنصاري عن الباقر عليه السّلام في قوله : " وكونوا مع
--> ( 1 ) البحار ج 24 ص 31 . .